شيخ محمد قوام الوشنوي

54

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وفي رواية : قال ابن مسعود : ثم جئت برأسه إلى رسول اللّه ( ص ) فقلت : يا رسول اللّه هذا رأس عدو اللّه أبي جهل . فقال رسول اللّه : اللّه الذي لا إله غيره ، وردّها ثلاثا . قلت : نعم واللّه الذي لا إله غيره ، ثم ألقيت رأسه بين يدي رسول اللّه ، فحمد اللّه وجاء انّه سجد خمس سجدات شكرا ، وفي رواية صلّى ركعتين ، وقال : الحمد للّه الذي أعزّ الإسلام وأهله ، اللّه أكبر ، الحمد للّه الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده . إلى أن قال : ثم انّ النبي ( ص ) بعد إلقاء الرأس بين يديه خرج يمشي مع ابن مسعود حتّى أوقفه على أبي جهل ، فقال : الحمد للّه الذي أخزاك يا عدوّ اللّه ، هذا كان فرعون هذه الأمة ورأس قاعدة الكفر . قال ابن مسعود : ونفلني سيفه ، أي أعطانيه ، وكان قصيرا عريضا فيه قبائع فضّة وحلق فضّة . وعن قتادة : انّ رسول اللّه ( ص ) قال : لكل أمة فرعون وانّ فرعون هذه الأمة أبو جهل ، قتله اللّه شرّ قتلة قتلته الملائكة . وفي رواية : قتله ابن عفراء ، ثم نقل رواية أخرى بأن النبي ( ص ) قال : يرحم اللّه ابني عفراء قد اشتركا في قتل فرعون هذه الأمة ورأس أئمة الكفر . . . الخ . وقال ابن هشام : وكان - يعني أبا جهل - رجلا خفيفا حديد الوجه حديد اللسان حديد النظر . . . الخ . وقال ابن الأثير « 1 » : فلمّا هزم اللّه المشركين وقتل منهم من قتل وأسر من أسر ، أمر رسول اللّه ( ص ) أن تطرح القتلى في القليب ، فطرحوا فيه إلّا أميّة بن خلف فانّه انتفخ في درعه فملأها ، فذهبوا به ليخرجوه فتقطّع وطرحوا عليه من التراب والحجارة ما غيّبه ، ولمّا ألقوا في القليب وقف عليهم رسول اللّه ( ص ) وقال : يا أهل القليب بئس عشيرة النبي كنتم لنبيّكم ، كذبتموني وصدقني الناس . ثم قال : يا عتبة يا شيبة يا أميّة بن خلف يا أبا جهل بن هشام ، وعدّد من كان في القليب ، هل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقا ، فانّي وجدت ما وعدني ربّي حقا . فقال له

--> ( 1 ) الكامل 2 / 129 .